من «مدرسة الألسن» إلى آفاق المستقبل.. كلية ألسن عين شمس تؤهل خريجيها للمنافسة محليًا وعالميًا
2026-09-20أ.د. يمنى صفوت:
• كليات الألسن لم تكن مجرد صروح تعليمية، بل إحدى أهم دعائم القوة الناعمة المصرية
• اللغات الأوروبية الكبرى ما زالت تحافظ على مكانتها واللغات الآسيوية اهتمامًا متزايدًا
• فرص خريجي كلية الألسن تقتصر على مجالات الترجمة التقليدية
منذ أن أرسى دعائمها رائد التنوير الشيخ رفاعة الطهطاوي عام 1835 باسم «مدرسة الألسن»، لتكون جسرًا حضاريًا ينقل المعارف بين الثقافة العربية والعالم، تواصل كلية الألسن بجامعة عين شمس حضورها باعتبارها واحدة من المؤسسات الأكاديمية العريقة المتخصصة في اللغات والترجمة والدراسات الثقافية.
وعلى مدار عقود طويلة، حافظت الكلية على مكانتها ضمن أولويات اختيارات أوائل الثانوية العامة، لتقف على قدم المساواة مع كليات القمة الأخرى، مستندة إلى تاريخها الأكاديمي، وكفاءاتها العلمية، وتنوع برامجها، وحرصها على مواكبة متطلبات العصر وسوق العمل.
وفي حوارها الأول عقب صدور القرار الجمهوري بتعيينها عميدة لكلية الألسن بجامعة عين شمس، أكدت الدكتورة يمنى صفوت، أستاذة اللغة الفرنسية، أن كليات الألسن لم تكن مجرد صروح تعليمية، بل إحدى أهم دعائم القوة الناعمة المصرية، التي خرجت أجيالًا من المترجمين والباحثين والدبلوماسيين والإعلاميين ممن أثروا بجهودهم مختلف مؤسسات الدولة.
15 قسمًا علميًا و8 برامج خاصة
تضم كلية الألسن بجامعة عين شمس 15 قسمًا علميًا في غالبية اللغات، تشمل العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية والروسية والصينية واليابانية والكورية والسامية «العبرية»، واللغة التشيكية واللغات الشرقية الإسلامية «التركية والفارسية»، واللغات الإفريقية «السواحيلية»، والبرتغالية.
كما تقدم الكلية 8 برامج خاصة، يتركز خمسة منها على الترجمات المتخصصة في اللغات الصينية والروسية والإيطالية والإسبانية والألمانية، إلى جانب برنامجين في الترجمة التحريرية والفورية باللغتين الإنجليزية والفرنسية، وبرنامج في اللغة العربية والترجمة لغير الناطقين بها.
وتعكس هذه المنظومة تنوعًا أكاديميًا يتيح للطلاب دراسة اللغة بصورة متكاملة، بما يتجاوز تعلم المفردات والقواعد إلى التعمق في آداب اللغة وثقافتها وتاريخها وطرائق استخدامها في مجالات الترجمة والتواصل والإعلام والعلاقات الدولية.
نحو 1800 طالب يلتحقون بالكلية سنويًا
وأوضحت الدكتورة يمنى صفوت أن الكلية يلتحق بها سنويًا قرابة 1800 طالب وطالبة، فيما يبلغ إجمالي عدد الطلاب بمرحلة الليسانس في مختلف البرامج، بما في ذلك الطلاب الوافدون، نحو 8 إلى 9 آلاف طالب وطالبة.
ويقوم بالتدريس للطلاب نحو 700 عضو هيئة تدريس، من أساتذة وأساتذة مساعدين ومدرسين، إلى جانب أعضاء الهيئة المعاونة، فيما ترتفع نسبة الطالبات عن الذكور داخل الكلية.
إقبال متغير وفق احتياجات سوق العمل
وتشهد كلية الألسن كل عام إقبالًا كبيرًا من الطلاب، إلا أن بعض الأقسام تحظى بإقبال أكبر من غيرها، وفقًا لطبيعة الوظائف واحتياجات سوق العمل واهتمامات الطلاب، مع تغير هذه الاتجاهات من فترة إلى أخرى بالتزامن مع تغير احتياجات المجتمع والاقتصاد العالمي.
وأكدت عميدة الكلية أنه لا يوجد اختلاف جوهري بين الطلاب والطالبات في اختيار الأقسام، مشيرة إلى أن اللغات الأوروبية الكبرى ما زالت تحافظ على مكانتها، في الوقت الذي تشهد فيه اللغات الآسيوية اهتمامًا متزايدًا، نتيجة التطورات الاقتصادية والثقافية التي يشهدها العالم.
وأضافت أن هذا التوجه يعكس وعي الطلاب بمتطلبات المستقبل، في ظل عالم أصبح أكثر ترابطًا واقتصاد أكثر انفتاحًا، بينما أسهم التحول الرقمي في خلق فرص جديدة لم تكن موجودة من قبل.
اللغة لم تعد مجرد مفردات وقواعد
وأشارت الدكتورة يمنى صفوت إلى أن ما يميز كلية الألسن هو تخصصها في دراسة اللغات والترجمة والدراسات الثقافية بصورة متكاملة، فالطالب لا يدرس اللغة باعتبارها مفردات وقواعد فقط، وإنما يتعمق في أدائها وثقافتها وتاريخها وطرائق استخدامها.
وتحرص الكلية على الدمج بين الجانب الأكاديمي والتطبيقي، من خلال التدريب العملي وتنمية مهارات الترجمة التحريرية والفورية والاستفادة من التقنيات الحديثة، بما في ذلك الأدوات الرقمية وتقنيات الترجمة المدعومة بالحاسوب، وهو ما يواكب التطورات العالمية في هذا المجال.
فرص عمل تتجاوز الترجمة التقليدية
ومع اتساع مجالات استخدام اللغات، لم تعد فرص خريجي كلية الألسن تقتصر على مجالات الترجمة التقليدية.
وتتوافر أمام الخريجين فرص للعمل في الترجمة التحريرية والفورية، والتعليم، والإعلام والصحافة، والعلاقات العامة، والسياحة والطيران، والدبلوماسية، إلى جانب المنظمات الدولية والشركات متعددة الجنسيات.
كما تشمل مجالات العمل التسويق الدولي، وصناعة المحتوى الرقمي، والتعريب، وإدارة المنصات الإلكترونية وخدمات التواصل العالمي، فضلًا عن العمل الحر عبر المنصات الرقمية.
وتعكس هذه المجالات التحولات التي يشهدها سوق العمل، واتساع الحاجة إلى المتخصصين القادرين على الجمع بين المعرفة اللغوية والثقافية والمهارات التطبيقية والتقنيات الحديثة.
لماذا تحافظ «ألسن عين شمس» على مكانتها؟
وترى الدكتورة يمنى صفوت أن استمرار إقبال أوائل الثانوية العامة على كلية الألسن عبر عقود طويلة يعكس الثقة الكبيرة التي تحظى بها الكلية، مؤكدة أن التميز الحقيقي لا يرتبط بعامل واحد، وإنما بمنظومة متكاملة من الجودة الأكاديمية والكفاءات العلمية والتاريخ العريق والقدرة على مواكبة متطلبات العصر.
فالطالب المتفوق يبحث دائمًا عن المؤسسة التي تمنحه تعليمًا رصينًا، وفرصًا حقيقية للنمو والتطور، وآفاقًا واسعة بعد التخرج، وهو ما يجعل كلية الألسن مؤسسة متخصصة تجمع بين دراسة اللغة وآدابها وثقافتها والترجمة، وتهدف إلى إعداد خريج يمتلك المعرفة اللغوية والوعي الثقافي والقدرة على التواصل مع العالم بكفاءة واحترافية.
الألسن.. قوة ناعمة تمتد إلى المستقبل
وبين إرث «مدرسة الألسن» التي أسسها رفاعة الطهطاوي، ومتطلبات سوق العمل المتغيرة، تواصل كلية الألسن بجامعة عين شمس تطوير منظومتها الأكاديمية والتطبيقية، مع الحفاظ على تخصصها العريق في اللغات والترجمة والدراسات الثقافية.
ومع تنامي دور اللغات في الاقتصاد والإعلام والعلاقات الدولية والتحول الرقمي، تظل الكلية إحدى المؤسسات التي تسهم في إعداد أجيال قادرة على التواصل مع العالم، والعمل في مجالات متنوعة محليًا ودوليًا، بما يعزز دورها كإحدى دعائم القوة الناعمة المصرية.