تشهد مستشفيات جامعة عين شمس تطورًا طبيًا وتنظيميًا كبيرًا ضمن مشروع «المدينة الطبية»، الذي يستهدف الارتقاء بالخدمات الصحية والتعليمية والبحثية، وعلى رأسها وحدة السكتة الدماغية، التي تُعد نموذجًا متقدمًا في التعامل مع أحد أخطر التحديات الصحية في مصر والعالم، وفق ما أكده قيادات طبية وإدارية خلال حلقة خاصة من برنامج «ميد فولو صحة».
وقال الدكتور طارق يوسف، المدير التنفيذي لمستشفيات جامعة عين شمس، إن مشروع المدينة الطبية ليس وليد اللحظة، بل هو حلم بدأ منذ عام 2015، ومر بمراحل تخطيط وتنفيذ دقيقة حتى حصل على موافقة القيادة السياسية لتحويل مستشفيات جامعة عين شمس إلى مدينة طبية متكاملة. وأوضح أن المشروع يرتكز على ثلاثة محاور أساسية، تشمل رفع كفاءة البنية التحتية للمستشفيات القديمة، وإحلال وتجديد الأقسام الداخلية، وإنشاء مبانٍ وأقسام جديدة تواكب التطور الطبي العالمي، مشيرًا إلى أن نسبة الإنجاز وصلت حاليًا إلى نحو 80%، مع اقتراب الانتهاء من عدد من المستشفيات والمشروعات الحيوية، من بينها مستشفى الطوارئ الجديد، وتطوير العيادات الخارجية وبنك الدم المركزي.
من جانبه، أكد الدكتور أحمد البسيوني، مدير وحدة السكتة الدماغية بمستشفيات جامعة عين شمس، أن السكتة الدماغية تمثل تحديًا صحيًا ضخمًا، حيث تُعد السبب الأول للإعاقة عالميًا والثاني للوفاة، مشيرًا إلى أن مصر تسجل نحو 250 ألف حالة سكتة دماغية سنويًا.
وأوضح أن الدولة بذلت جهودًا كبيرة خلال السنوات الماضية عبر المبادرات الرئاسية للصحة العامة، ما ساهم في رفع الوعي والكشف المبكر عن الأمراض المزمنة المسببة للسكتات الدماغية، مثل الضغط والسكر والدهون.
وأضاف البسيوني أن وحدة السكتة الدماغية بجامعة عين شمس تُعد الأولى من نوعها على مستوى المستشفيات الجامعية في مصر، حيث أُنشئت منذ عام 1995، وشهدت تطورًا كبيرًا في التجهيزات والتقنيات، لتصبح وحدة متكاملة تضم رعاية مركزة مخصصة، وأحدث أجهزة القسطرة والتصوير المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطبيق مفهوم «العلاج المتكامل للسكتة الدماغية» (Comprehensive Stroke Unit)، الذي يتيح التدخل السريع وتقليل زمن العلاج، ما ينعكس بشكل مباشر على نسب الشفاء وتقليل الإعاقة.
وفيما يتعلق بالسياحة العلاجية، أوضح الدكتور طارق يوسف أن مستشفيات جامعة عين شمس تمتلك مقومات قوية في هذا الملف، بفضل تكامل الخدمات داخل المدينة الطبية، وتوافر الكوادر الطبية المتميزة، وانخفاض تكلفة العلاج مقارنة بالعديد من الدول.
وأشار إلى أن مستشفى المسنين يُعد نموذجًا فريدًا في مصر وإفريقيا والشرق الأوسط، حيث يقدم خدمات متخصصة لكبار السن، وهو معتمد من هيئة الاعتماد والرقابة الصحية، ما يؤهله للحصول على اعتمادات دولية في مجال السياحة العلاجية.
كما أكد القيادات الطبية أن مستشفيات جامعة عين شمس تمثل منارة للتعليم والتدريب الطبي، حيث تستقبل أطباء ومتدربين من مختلف المحافظات المصرية، إلى جانب دول عربية وإفريقية، من بينها اليمن والسودان وليبيا وكينيا، فضلًا عن دول ذات إمكانيات متقدمة، مثل المملكة العربية السعودية، للاطلاع على نموذج العمل المتكامل ونقل التجربة إلى بلدانهم.
وشدد المتحدثون على التزام مستشفيات جامعة عين شمس بتحديث البروتوكولات العلاجية وفق أحدث الأدلة العلمية العالمية، وتطبيق نهج العمل الجماعي متعدد التخصصات (Multidisciplinary Approach)، بما يضمن تقديم خدمة طبية آمنة وفعالة، مؤكدين أن خطط التطوير مستمرة خلال الفترة المقبلة، خاصة في وحدة السكتة الدماغية، ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تحسين جودة الرعاية الصحية وخدمة المرضى داخل مصر وخارجها.