في كشف أثري فريد يسلط الضوء على عبقرية الهندسة الإسلامية، نجحت البعثة الأثرية المصرية الفرنسية المشتركة بين كلية الآثار، جامعة عين شمس، والمعهد الفرنسي للآثار الشرقية والمجلس الأعلى للآثار بقيادة الدكتور محمد إبراهيم أستاذ الآثار الإسلامية المساعد بكلية الآثار جامعة عين شمس ومدير البعثة وعضوية السادة أعضاء هيئة التدريس بقسم الآثار الإسلامية، وهم: د. أشجان أحمد، د. غادة فايد، د. نورا حسين، د. نوره عبد القادر، د. روان أحمد، د. شيماء عبد الله، وأ. نهى كمال، في إماطة اللثام عن أسرار جديدة بمحيط قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة التاريخية.
![]() |
![]() |
![]() |
||
ليؤكد هذا الإنجاز الدور العلمي الرائد لعلماء وأساتذة جامعة عين شمس في قيادة المشروعات البحثية والحفائر الأثرية الكبرى بالتعاون مع كبرى الجهات الدولية، حيث أسفرت أعمال الحفائر التي أدارها الدكتور محمد إبراهيم في منطقتي عرب اليسار والحطابة عن نتائج غير مسبوقة تمثلت في الكشف لأول مرة عن تفاصيل الجزء الأخير من المنظومة الهيدروليكية المرتبطة بسور مجرى العيون وهو جزء لم تتناوله المصادر التاريخية من قبل، وشمل الكشف بئرين ضخمين مشيدين بكتل حجرية بعمق عشرة أمتار وثمانية أمتار لرفع المياه عبر أربع سواقٍ دوارة وشبكة مجارٍ حجرية تنقل المياه إلى داخل القلعة بالإضافة إلى كشف مسارات حركة الدواب وغرف إيوائها ومخازن الأعلاف وأحواض سقي الحيوانات مما يعكس مستوى متقدمًا من التخطيط الهندسي وإدارة الموارد المائية خلال العصر المملوكي، وفي منطقة الحطابة نجحت البعثة في الكشف عن بقايا مسجد من العصر المملوكي يشمل إيوان القبلة والمحراب وأجزاء من الرواق الجنوبي الغربي وغرفة دفن مرتبطة بالمسجد إلى جانب مجموعة من المقابر التي تعود إلى فترات إسلامية مختلفة وعملات معدنية وقواديس فخارية.
كما أوضح مدير البعثة وابن جامعة عين شمس أن الدراسات الأثرية والمعمارية الأولية ترجح عودة بعض هذه المنشآت المائية المكتشفة إلى أعمال السلطان الناصر محمد بن قلاوون، كاشفًا في الوقت ذاته عن كشف قناة مائية جديدة تتجه غربًا نحو الإسطبلات السلطانية مما يسهم في إعادة تأريخ عدد من المنشآت المعمارية المهمة بمحيط القلعة وتصحيح بعض المفاهيم التاريخية حول المنطقة.
وأضاف سيادته أن المشروع لم يقتصر على الجانب البحثي فحسب بل امتد ليشمل تنظيم مدرسة حفائر ميدانية لتدريب مفتشي الآثار على أحدث أساليب التوثيق والتسجيل والتصوير الرقمي ثلاثي الأبعاد تحت إشراف نخبة من المتخصصين، مما يعكس الرؤية التنموية والعلمية التي يتبناها أبناء جامعة عين شمس في نقل المعرفة وتطوير الكوادر الوطنية ليبقى هذا الكشف الأثري شاهدًا جديدًا على تميز كفاءات جامعة عين شمس ودورهم في إثراء التاريخ الحضاري ودعم السياحة الثقافية في مصر.
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |