أ.د. حسام الدين طلعت
2026-09-16
أ.د. حسام الدين طلعت
الأستاذ المتفرغ بقسم هندسة القوى والآلات الكهربية بكلية الهندسة
رائد في تطوير أنظمة القوى الكهربائية
أكثر من 80 بحثًا ومشروعًا بحثيًا
حاصل على جائزة جامعة عين شمس التقديرية
في مسيرة جامعة عين شمس العلمية، تبرز أسماء أسهمت على مدار عقود في بناء المعرفة وتطوير منظومة التعليم والبحث العلمي، وكان لها حضور مؤثر داخل الجامعة وخارجها؛ ومن بين هذه الأسماء الأستاذ الدكتور حسام الدين عبد الله طلعت، الأستاذ المتفرغ بقسم هندسة القوى والآلات الكهربية بكلية الهندسة، وأحد أبناء الجامعة الذين امتدت مسيرتهم الأكاديمية والبحثية لأكثر من خمسة عقود.
لم تكن علاقته بجامعة عين شمس علاقة طالب بصرح تعليمي فحسب، وإنما بدأت منذ تخرجه في كلية الهندسة عام 1975، واستمرت عبر مراحل متتالية من العمل الأكاديمي والبحثي، وصولًا إلى حصوله على جائزة جامعة عين شمس التقديرية لعام 2025 في مجال العلوم التكنولوجية.
البداية.. من طالب بهندسة عين شمس إلى أستاذ بها
حصل الدكتور حسام الدين طلعت على بكالوريوس الهندسة الكهربائية من جامعة عين شمس عام 1975، ثم واصل مسيرته العلمية بالجامعة نفسها ليحصل على درجة الماجستير في هندسة القوى والآلات الكهربائية عام 1980.
وبعد ذلك، توجه إلى فرنسا لاستكمال دراساته العليا، حيث حصل على درجة الدكتوراه في هندسة القوى الكهربائية من جامعة غرونوبل عام 1986.
ومع عودته إلى المجال الأكاديمي، تدرج في الدرجات العلمية بجامعة عين شمس؛ فبدأ معيدًا عام 1975، ثم مدرسًا مساعدًا عام 1980، ومدرسًا عام 1987، وأستاذًا مساعدًا عام 1994، حتى حصل على درجة الأستاذ عام 2000، ثم أصبح أستاذًا متفرغًا عام 2014.
ويعكس هذا التدرج رحلة أكاديمية طويلة انتقل خلالها من مقاعد الدراسة إلى مواقع التدريس والبحث والإدارة الأكاديمية، ليصبح واحدًا من أبناء الجامعة الذين تركوا بصمة ممتدة في مجال هندسة القوى الكهربائية.
قيادة أكاديمية وخبرة داخل الجامعة وخارجها
تولى الدكتور حسام الدين طلعت سابقًا رئاسة قسم هندسة القوى الكهربائية بكلية الهندسة بجامعة عين شمس، كما امتدت خبرته الأكاديمية إلى مؤسسات تعليمية أخرى داخل مصر وخارجها.
ويشغل حاليًا منصب أستاذ في قسم الهندسة الكهربائية بجامعة المستقبل في مصر، كما سبق له العمل أستاذًا بجامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة من 2007 إلى 2014.
وامتدت مسؤولياته إلى مجال ضمان الجودة والاعتماد الأكاديمي، حيث تولى إدارة وحدة ضمان الجودة والاعتماد الأكاديمي بكلية الهندسة بجامعة المستقبل.
هندسة القوى الكهربائية.. مجال تخصصه وبحثه
تركزت اهتماماته العلمية والبحثية في مجال تشغيل أنظمة الطاقة والتحكم فيها واستقرارها وحمايتها، وهي مجالات تمثل أهمية أساسية في تطوير شبكات الطاقة الكهربائية ورفع كفاءتها وموثوقيتها.
وامتدت اهتماماته إلى توليد الطاقة الموزعة والشبكات الصغيرة، إلى جانب تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل أنظمة الطاقة والتحكم فيها وحمايتها.
وشملت هذه التطبيقات تقنيات مثل الشبكات العصبية، وأنظمة المعرفة، والخوارزميات الجينية، والمنطق الضبابي، فضلًا عن التطبيقات الآنية لأنظمة الطاقة الكهربائية والآلات، واستخدام تقنيات التحكم الأمثل والتكيفي لتعزيز استقرار أنظمة الطاقة.
أكثر من 80 بحثًا ومشروعًا بحثيًا
يمتلك الدكتور حسام الدين طلعت إنتاجًا علميًا يمتد لعدة عقود، حيث نشر أكثر من 80 بحثًا وتقريرًا تقنيًا، سواء بصورة منفردة أو بالتعاون مع باحثين آخرين.
كما أنجز عددًا من المشروعات البحثية بصفته باحثًا رئيسيًا وباحثًا محققًا، وأسهم من خلال أبحاثه في تناول قضايا مرتبطة بتطوير نظم القوى الكهربائية وحمايتها والتحكم فيها.
كما أشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه في مجالات تشغيل أنظمة الطاقة والتحكم بها واستقرارها وحمايتها، إلى جانب تدريس العديد من المقررات المتخصصة لطلاب مرحلة البكالوريوس والدراسات العليا.
الذكاء الاصطناعي في خدمة شبكات الطاقة
يمثل توظيف التقنيات الحديثة في هندسة القوى أحد الجوانب البارزة في مسيرته البحثية، حيث اهتم بتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل أنظمة الطاقة والتحكم فيها وحمايتها.
وتناولت أعماله البحثية استخدام الشبكات العصبية والخوارزميات الجينية والمنطق الضبابي وغيرها من التقنيات الحديثة، بهدف تطوير أداء أنظمة الطاقة ورفع قدرتها على التعامل مع التحديات المختلفة.
كما امتدت أبحاثه إلى مجالات الشبكات الذكية والطاقة المتجددة والتوليد الموزع والشبكات الصغيرة، بما يتواكب مع التطورات العالمية في منظومات الطاقة.
من البحث العلمي إلى التطبيق العملي
لم تتوقف مسيرته عند الجانب البحثي والأكاديمي، وإنما امتدت إلى دعم الربط بين الجامعة والتطبيقات الصناعية.
ومن أبرز النماذج على ذلك مشاركته في عام 2014 في مشروع تصميم وتدشين معمل الوقاية الرقمية ونظم إدارة الطاقة بكلية الهندسة بجامعة عين شمس، برعاية شركة «شنيدر إلكتريك».
وأسهم المعمل في توفير أجهزة وتقنيات حديثة ساعدت على تطوير التجارب المعملية المقدمة لطلاب البكالوريوس والدراسات العليا، وتعريفهم بتكنولوجيات التحكم والحماية في الشبكات الكهربائية الحديثة.
ويعكس هذا النموذج جانبًا مهمًا من فلسفته الأكاديمية، يقوم على تحويل المعرفة الهندسية من محتوى نظري إلى خبرة عملية يستفيد منها الطلاب والباحثون.
حضور في المحافل العلمية الدولية
امتدت مشاركاته العلمية إلى عدد من المؤسسات والهيئات الدولية، حيث كان عضوًا في اللجنة الفنية الكهربائية التابعة لمدونة البناء السعودية.
كما ترأس لجنتين من لجان اللجنة الكهروتقنية الدولية، وهما اللجنتان 49 و93، بما يعكس حضوره في دوائر العمل الفني والعلمي الدولية المرتبطة بمجال الكهرباء والطاقة.
وكان كذلك عضوًا في الهيئة الوطنية المصرية لأبحاث الكهرباء والطاقة بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا خلال الفترة من 1999 إلى 2001.
تحكيم ومراجعة البرامج الأكاديمية
وإلى جانب الإنتاج العلمي والتدريس والإشراف على الباحثين، شارك الدكتور حسام الدين طلعت في تقييم الأبحاث والبرامج الأكاديمية.
فهو محكّم في عدد من المجلات العلمية الدولية، من بينها دوريات تابعة لـ IEEE وIET، إلى جانب دوريات متخصصة في أبحاث نظم القوى الكهربائية والطاقة.
كما شارك في مراجعة عدد من البرامج الأكاديمية لمرحلة البكالوريوس والدراسات العليا في جامعات مصرية وعربية، مستفيدًا من خبرته الأكاديمية والعلمية الممتدة.
مسيرة علمية تجاوزت الحدود
امتدت أعمال الدكتور حسام الدين طلعت البحثية إلى موضوعات متقدمة في تطوير شبكات الكهرباء، من بينها الحماية التكيفية لشبكات التوزيع التي تضم مصادر توليد موزعة، واستخدام خوارزميات مستوحاة من الطبيعة لتحسين أداء أنظمة الحماية.
كما تناولت بعض أبحاثه قضايا إعادة الإغلاق الذكي، وتحديد حجم تغلغل التوليد الموزع داخل الشبكات، وتقليل الفاقد الكهربائي من خلال تحديد المواقع والأحجام المثلى لوحدات التوليد الموزع.
وتطرقت أبحاث أخرى إلى نظم الحماية من الأعطال الكهربائية، بما في ذلك تطبيقات حماية القوس الكهربائي داخل منظومات التوزيع.
جائزة جامعة عين شمس التقديرية.. تكريم لمسيرة طويلة
جاء حصول الأستاذ الدكتور حسام الدين عبد الله طلعت على جائزة جامعة عين شمس التقديرية لعام 2025 في مجال العلوم التكنولوجية تتويجًا لمسيرة علمية وأكاديمية طويلة امتدت لعقود.
فالجائزة لا تعكس فقط حجم الإنتاج العلمي، وإنما تأتي تقديرًا لمسيرة أستاذ بدأ رحلته طالبًا في جامعة عين شمس، ثم عاد إليها أكاديميًا وباحثًا وأستاذًا ورئيسًا لقسم علمي، وأسهم في تعليم أجيال من المهندسين والباحثين.
ابن الجامعة الذي حمل علمها إلى العالم
تمثل قصة الدكتور حسام الدين طلعت نموذجًا لمسيرة أحد أبناء جامعة عين شمس الذين جمعوا بين التكوين الأكاديمي داخل الجامعة، والخبرة الدولية، والإنتاج البحثي، والتعليم، والإشراف العلمي، والعمل المؤسسي
ومنذ حصوله على بكالوريوس الهندسة من جامعة عين شمس عام 1975، مرورًا بالماجستير والدكتوراه، ثم التدرج في السلم الأكاديمي، وصولًا إلى رئاسة قسم هندسة القوى الكهربائية والحصول على جائزة الجامعة التقديرية، ظلت الجامعة محطة رئيسية في مسيرته.
وبين معامل كلية الهندسة، وقاعات التدريس، والمشروعات البحثية، والمؤسسات العلمية الدولية، امتدت رحلة عالم جعل من هندسة القوى الكهربائية مجالًا للبحث والتطوير وخدمة المجتمع.
إنها مسيرة تؤكد أن قيمة الجامعة لا تقاس فقط بما تقدمه لطلابها في سنوات الدراسة، وإنما بما تصنعه من علماء وباحثين وقامات علمية يواصلون العطاء، ويحملون اسم جامعتهم إلى ساحات العلم داخل مصر وخارجها.