ملحمة علمية وهندسية توثق إسهامات الجامعة في أحد أعظم المشروعات الحضارية
من قاعات الدرس إلى صروح الحضارة: إسهامات جامعة عين شمس في المتحف المصري الكبير
العلم في خدمة التاريخ: كيف شارك علماء عين شمس في بناء المتحف المصري الكبير
في لحظة يلتقي فيها العلم بالتاريخ، وتتشابك فيها الهندسة مع الحضارة، يبرز المتحف المصري الكبير كأحد أعظم المشروعات القومية التي جسّدت قدرة الدولة المصرية على تحويل إرثها الحضاري إلى مشروع معاصر نابض بالحياة.
وفي قلب هذه الملحمة الوطنية، حضرت جامعة عين شمس بعلمائها وخبرائها، لتؤكد أن الجامعات ليست فقط منارات للمعرفة، بل شركاء حقيقيون في صناعة المستقبل.
ومن هذا المنطلق، جاءت احتفالية جامعة عين شمس لتوثّق دورها المحوري في تشييد هذا الصرح العالمي، وتسلّط الضوء على إسهامات علمية وهندسية ستظل شاهدًا على تلاقي العقل المصري مع عظمة التاريخ.
وفي هذا الصدد نظّمت جامعة عين شمس احتفالية كبرى تحت عنوان «جامعة عين شمس ريادة وطنية تصنع المستقبل: المتحف المصري الكبير… دور محوري وإسهامات ممتدة»، وذلك تكريمًا لأبنائها من أعضاء هيئة التدريس الذين شاركوا بعلمهم وخبراتهم في تشييد المتحف المصري الكبير، أحد أعظم الصروح الحضارية في العصر الحديث، والذي يمثل رمزًا لعظمة الحضارة المصرية وقدرة الدولة على تحويل التاريخ إلى مشروع حضاري معاصر.
وجاءت الاحتفالية في إطار تأكيد الجامعة على دورها الوطني الممتد، ليس فقط كمؤسسة تعليمية وبحثية، بل كشريك فاعل في المشروعات القومية الكبرى التي تعكس هوية مصر ومكانتها على الخريطة الثقافية والعلمية العالمية.
![]() |
![]() |
رئيس جامعة عين شمس: العلم هو الركيزة الأولى للتقدم
وخلال كلمته، أعرب الأستاذ الدكتور محمد ضياء زين العابدين، رئيس جامعة عين شمس، عن فخره واعتزازه بالإسهامات التي قدمها أبناء الجامعة في هذا المشروع القومي الفريد، مؤكدًا أن هذه الاحتفالية لا تُعد مجرد فعالية علمية أو ثقافية، بل تمثل توثيقًا لمسيرة وطنية شاركت فيها الجامعة بعلمائها وخبرائها في واحد من أعظم المشروعات الحضارية في تاريخ مصر الحديث.
وأكد رئيس الجامعة أن المتحف المصري الكبير لا يجسد عظمة الماضي فقط، بل يعكس قدرة الحاضر على البناء، ورؤية المستقبل، مشددًا على أن جامعة عين شمس كانت ولا تزال شريكًا أساسيًا في مسيرة التنمية الوطنية، تؤمن بأن دور الجامعة لا يقتصر على التعليم والبحث العلمي، بل يمتد ليشمل خدمة المجتمع والمشاركة المباشرة في المشروعات القومية الكبرى.
وأضاف أن ما قدمه علماء الجامعة في مشروع المتحف يمثل نموذجًا حيًا لدور الجامعة الوطني، حيث شارك أساتذة الجامعة، ولا سيما من كلية الهندسة، في إسهامات علمية وهندسية دقيقة شملت أعمال الإنشاء، ونقل القطع الأثرية العملاقة، وعلى رأسها تمثال رمسيس الثاني، في ملحمة علمية جمعت بين دقة العلم وعظمة الحضارة.

تكامل الهندسة والآثار… رسالة حضارية للأجيال
وأشار رئيس الجامعة إلى أن المتحف المصري الكبير خرج إلى النور نتيجة تلاقي الهندسة بعلم الآثار، ليكون المتحف ليس مجرد مبنى، بل رسالة حضارية وثقافية وإنسانية تعكس هوية مصر ومكانتها العالمية، مؤكدًا أن هذه التجربة ستظل محفورة في ذاكرة التاريخ، وستتناقلها الأجيال باعتبارها نموذجًا للتكامل بين العلم والتراث.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن جامعة عين شمس ستظل حريصة على أداء دورها الوطني، ودعم كل ما يسهم في بناء الإنسان المصري، وتعزيز الوعي، وترسيخ الانتماء، وصناعة المستقبل، إيمانًا بأن العلم هو الركيزة الأولى للتقدم، وأن الجامعات هي قاطرة التنمية الحقيقية.
غادة فاروق: إسهامات الجامعة في المشروع إيمان بأهمية بناء الذاكرة المؤسسية
وأوضحت الأستاذة الدكتورة غادة فاروق، نائب رئيس جامعة عين شمس لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، أن هذه الندوات تسلط الضوء على أحد أعظم المشروعات القومية والحضارية في تاريخ مصر الحديث، وتوثق بجدية وموضوعية الإسهامات المخلصة لأساتذة جامعة عين شمس الذين شاركوا بعلمهم وخبراتهم في هذا الصرح العالمي (المتحف المصري الكبير)، الذي يقدم الحضارة المصرية للعالم برؤية معاصرة تليق بعراقتها.
وأكدت أن إسهامات الجامعة في هذا المشروع، وفي غيره من المشروعات القومية، تمثل جهدًا وطنيًا صادقًا يستحق التسجيل والحفظ، ليس بغرض الإشادة فقط، وإنما إيمانًا بأهمية التوثيق وبناء الذاكرة المؤسسية، لتكون مصدر إلهام ودافعًا للاستمرار والعطاء.

سوزان القليني: المتحف المصري الكبير مشروع حضاري نابض بالحياة
الأستاذة الدكتورة سوزان القليني، المستشار الإعلامي لجامعة عين شمس، أكدت أن الاحتفالية تأتي لتسليط الضوء على أحد أعظم المشروعات الحضارية في العصر الحديث، وهو المتحف المصري الكبير، الذي يجسد عظمة التاريخ المصري ويؤكد قدرة الدولة المصرية على تحويل الحضارة إلى مشروع معاصر نابض بالحياة.
وأضافت أن الفخر بالمتحف يقترن بالفخر بالدور العلمي والهندسي والأكاديمي الذي قام به أساتذة جامعة عين شمس، والذين كانوا شركاء حقيقيين في هذا الإنجاز، بعلمهم وخبرتهم وجهدهم، بدءًا من قاعات الدرس والمعامل وصولًا إلى مواقع التنفيذ.
شهادات علمية توثق كواليس المشروع
وشهدت الاحتفالية عددًا من العروض العلمية المتخصصة التي وثّقت كواليس المشروع من زوايا متعددة، حيث استعرض الأستاذ الدكتور ياسر منصور، الأستاذ المتفرغ بقسم الهندسة المعمارية والمنسق العام لمشروع المتحف المصري الكبير، فكرة إنشاء المتحف منذ ما قبل عام 2002، ودوره في إدارة وتنسيق جميع جوانب المشروع، بدءًا من مسابقة التصميم الدولية وحتى مراحل التنفيذ المختلفة.
كما قدّم الأستاذ الدكتور مصطفى رستم أحمد عطية، أستاذ الهندسة الميكانيكية، عرضًا وافيًا حول مشاركته في نقل تمثال رمسيس الثاني والقطع الأثرية الثقيلة، موضحًا الجوانب الهندسية الدقيقة لتلك العملية التاريخية.
وتناول الأستاذ الدكتور تامر النادي، أستاذ الصوتيات، مشاركته في قياس الاهتزازات أثناء نقل التمثال، والتصميم الصوتي والحراري للمتحف، ودراسة تأثير مرور خط المترو الرابع بالقرب من المتحف.
فيما استعرض الأستاذ الدكتور فتح الله محمد النحاس، أستاذ الهندسة الجيوتقنية والأساسات، مساهماته في اختبارات التربة والأساسات، وقدّم الدكتور تامر حنفي رضوان، الأستاذ المساعد بقسم الهندسة الإنشائية، عرضًا حول تصميم واجهات المتحف المستوحاة من هندسة الأهرامات باستخدام الرخام المصري.
كما عرض الأستاذ الدكتور أحمد فتحي عبد العزيز نماذج من الحلول الهندسية للمشكلات الفنية التي ظهرت أثناء التنفيذ، بينما قدّم الأستاذ الدكتور ممدوح محمد جاد الدماطي، وزير الآثار السابق، عرضًا تفصيليًا حول سيناريو العرض المتحفي والأسس الفكرية والعلمية التي قام عليها.

تكريم الرموز وتوثيق العطاء
وشهدت الاحتفالية تكريم اسم الراحل الأستاذ الدكتور أحمد حسين، أحد رموز الهندسة الميكانيكية في مصر، تقديرًا لدوره التاريخي في عملية نقل تمثال رمسيس الثاني دون تفكيك، حيث تسلمت أسرته درع التكريم.
وأكد رئيس الجامعة في كلمته أن المتحف المصري الكبير يمثل صفحة مشرّفة من تاريخ جامعة عين شمس أمام مصر والعالم، مشيرًا إلى أن مساهمات كلية الهندسة في المشروعات القومية ممتدة منذ زمن بعيد، وأن الجامعة ستقوم بتجميع وتوثيق التقارير الهندسية الخاصة بمشاركاتها في المشروع لإصدار كتاب يوثق هذا العطاء العلمي والهندسي للأجيال القادمة.
من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور عمرو شعت أن مشاركة كلية الهندسة في مشروع المتحف تُعد نموذجًا حيًا لقدرات العقول المصرية وإبداعها، ووسام فخر لكل منتسبي الجامعة، وتجسيدًا للالتزام الراسخ بالمشاركة في مسيرة التنمية الوطنية وتعزيز مكانة مصر الثقافية عالميًا.
يشار إلى أن المتحف المصري الكبير هو أكبر متحف للآثار المصرية القديمة في العالم، ويقع على بعد أميال قليلة غرب القاهرة بواجهة تطل مباشرة على أهرام الجيزة.
يضم المتحف أكثر من 100,000 قطعة أثرية من العصور المصرية القديمة واليونانية والرومانية، بالإضافة إلى مباني للخدمات التجارية والترفيهية ومركز ترميم وحديقة متحفية، وتم تصميمه ليستوعب 5 ملايين زائر سنويًا، وقد اختير موقع إنشاء المتحف بالقرب من أهرام الجيزة، ليقام على مساحة 117 فدان.
تؤكد هذه الاحتفالية أن المتحف المصري الكبير لم يكن مجرد مشروع معماري أو متحفي، بل ملحمة علمية ووطنية متكاملة شاركت فيها العقول المصرية بإخلاص واحترافية، وفي مقدمتها أساتذة جامعة عين شمس.
فبين قاعات الدرس ومواقع التنفيذ، أثبتت الجامعة أن رسالتها تتجاوز حدود التعليم الأكاديمي إلى الإسهام الفعلي في بناء الوطن وصياغة وعيه الحضاري.
ومع توثيق هذه الإسهامات للأجيال القادمة، تواصل جامعة عين شمس أداء دورها كقاطرة للتنمية، مؤمنة بأن العلم هو الطريق الأصدق لحفظ الهوية، وصناعة المستقبل، وترسيخ مكانة مصر على الخريطة العالمية.