معهد الدراسات العليا للبردى والنقوش وفنون الترميم


                                     

 

 نبذة عن المعهد

 - وعلى مدى ثلاثة وعشرين عاما اضطلع مركز الدراسات البردية  والنقوش  بمهامه العلمية المحددة والمعلنة وهى إجراء البحوث التى تعتمد أساساً على النصوص البردية الوثائقية والأدبية سواءً منها ما سبق تشره أم لم ينشر بعد وقد استقطب المركز فى ذلك جهود العلماء والباحثين المصريين والعرب فى داخل الوطن العربى ، كما اجتذب كثيرا من العلماء الأجانب فى

 هذا المجال . وكانت أهم ثمار هذه الجهود العلمية فى خلال تلك السنوات إصدار تسعة عشر مجلداً من مجلة دورية منتظمة يتم تبادلها تبادلا علميا منتظما مع المراكز المتخصصة المناظرة فى أنحاء العالم وهى مجلة معترف بها دولياً من الجمعية العالمية لعلماء البردى ببروكسيل كما أصبح لها وجود ملموس يتمثل فى التنويه بما تنشره الدوريات على سبيل العرض أو الشرح أو النقد . كذلك عقد المؤتمر العالمى التاسع عشر لعلماء البردى فى عام 1989 بمركز الدراسات البردية والنقوش بجامعة عين شمس (وقد نشرت أعماله كاملة فى مجلدين من ألف وخمسمائة صفحة)، هذا إلى جانب أن المركز قد قام فى عام 1998 بعقد مؤتمر تحت عنوان " فلسطين فى ضوء أوراق البردى والنقوش " وقد صدرت أعمال هذا المؤتمر فى مجلدين كبيرين كذلك كان للمركز فى كل عام موسمه الثقافى الذى يتضمن محاضرات وندوات ومتابعات شارك فيها أساتذة مصريون وأجانب من خلال شعب خمس هى البرديات المصرية القديمة ، والبرديات اليونانية واللاتينية والسامية والعربية والترميم والصيانة .

 - قام المركز إذن بمهامه المحددة فى حدود إمكاناته المادية والبشرية المتاحة غير أن طموحاته العلمية بدت فى نظر القائمين عليه دون المستويات التى تتم عليه الدراسات البردية فى العالم ، حيث تساند مراكز البحوث هناك معاهد متخصصة ترفد هذه المراكز وتغذوها على الدوام بالمتخصصين الذين يتقنون حرفية تحقيق النص البردى وسد فراغاته فى ضوء معرفة متكاملة لديهم بعلم الخطوط القديمة وتطور اللغة عبر العصور من حيث الأساليب والألفاظ ، وهو ما أدى إلى حركة نشطة فى نشر البرديات بشروح وتعليقات ضافية.وإزاء هذا الشعور بالغيرة العلمية على تراث مصرى بالغ الأهمية ، لكن أمره كله موكول إلى دارسين أجانب برعوا فى تناوله بل نبغوا فيه بفضل مراكز للبحوث يقدم إلى جانبها معاهد تعليمية حرفية يرجع بعضها إلى أخريات القرن التاسع عشر الميلادى ، ونجد منها بعض البلاد الأوربية وفى الولايات المتحدة اكثر من معهد واحد ، فقد بادر مركز الدراسات البردية فى عام 1992 برفع مذكرة إلى رئاسة جامعة عين شمس الموقرة بخصوص النظر فى إنشاء معهد عال للدراسات البردية تكون مهمته إعداد متخصصين قادرين على نشر البرديات غير المنشورة التى لا تزال تؤلف ما يقرب من سبعين فى المائة من البرديات المودعة فى مكتبات المتاحف أو المجموعات الخاصة ، بل إعادة قراءة ما تم نشره وتصويب بعض ما وقع فيه ناشروه من أخطاء ، إن كان ثمة أخطاء .

 - وقد جرت فى ذلك الحين مناقشات حول إنشاء المعهد فى لجان علمية فى مجلس الدراسات العليا والبحوث بجامعة عين شمس وفى مجلس كلية الآداب  لكن المناقشات كانت تميل إلى تزكية فكرة الاكتفاء بإضافة بعض المواد المتعلقة بعلم البردى فى أقسام هذه الكلية كقسم اللغة العربية وقسم اللغة العبرية وقسم التاريخ وقسم الحضارة الأوربية القديمة ، بالرغم من علم أصحاب هذا الرأى بأن هذه الأقسام مثقلة بمواد تخصصية أساسية لايمكن الاستغناء عنها لتحل محلها مادة خاصة بعلم البردى وكذلك بالرغم مما وضع تحت نظرهم من أن علم البردى اصبح علماً قائما بذاته بل علوماً تفرعت حسب اللغات المتعددة للبرديات ، وما تتطلبه من دراسات تاريخية أو قانونية فضل اعن الوقوف على تطور خطوط تدوين الوثائق عبر العصور المتتالية ( كما يتضح من المذكرة المرفقة بمواد الدراسة المقترحة  لشعب الدراسات العليا فى المعهد ) وكان أن تعثر مشروع إنشاء المعهد أن رأت الجامعة إرجاءه  إلى حين .

 - والآن ، وبعد مرور عشر سنوات كاملة من مناقشة الموضوع ، نرى أن الحاجة أصبحت أكثر إلحاحاً علينا لإنشاء هذا المعهد المصرى العالى للدراسات البردية بهدف تعليمى محدد، وهو إعداد كوادر مؤهلة قادرة على توثيق تاريخ مصر وحضارتها القديمة من خلال هذا القسم المصدرى الفريد فى طابعه . ولاغرو فإن البردى إذا ذكر فى أى مجال ذكرت مصر على الفور .

 - غير أن الأمر لم يعد مجرد غيرة على تراث مصرى أو رغبة فى محاكاة من سبق من أولئك العلماء الأجلاء الذين كان لهم فضل الريادة ( وإن كان هذا فى حد ذاته طموحاً علميا مشروعا ) بل إن الأمر يتعدى ذلك إلى ما هو أخطر ، وهو ما لاح مؤخرا من محاولات من البعض لتحريف بعض النصوص اعتماداً على منهج ملأ الفراغات فى بعض البرديات التى ضاعت أو طمست حروف من بعض كلماتها ، وهو أمر لا يقدر على التصدى له لبيان بطلاته وكشف مقاصده إلا خبير مؤهل يقرع الحجة بالحجة .

 - وفى عصرنا هذا – عصر ثورة الاتصالات – فإن الرد على التحريف الذى ينتشر بسرعة البرق عبر شبكات المعلومات ، يصبح الأمر فريضة علمية واجبة الأداء ، فى عصر امتلأ – للأسف – بالصراعات على الأصعدة كافة ، بغية تحقيق مآرب سياسية . 

 

  ويمكننا أن نوجز ما سبق فى النقاط التالية :

1 - يشكل المعهد جهة علمية مصرية وطنية متخصصة تعنى بدراسة وتوثيق تاريخ مصر وتراثها الحضارى بكافة فروعه المختلفة وذلك من مصادره الأصلية وهو أوراق البردى والنقوش التى تم الكشف عنها والتى لا تزال تجود بها أرض مصر .

2 - يهدف المعهد إلى إمداد مصر وغيرها من الدول بالمتخصصين الذين يتقنون حرفية تحقيق النصوص البردية والنقوش وسد فراغاتها وذلك فى ضوء معرفة متكاملة لديهم بعلم الخطوط القديمة وتطور اللغة عبر العصور وهى مهمة تفوق إمكانات المركز الحالية ولا يمكن تحقيقها إلا من خلال إنشاء معهد متخصص لتحقيق هذا الهدف وهو أمر أدركته معظم مراكز البردى الأوروبية والأمريكية فعنيت بإنشاء معاهد تعليمية حرفية يرجع بعضها إلى أخريات القرن التاسع عشر الميلادى .

3 - يهدف المعهد إلى إعداد متخصصين قادرين على نشر البرديات غير المنشورة التى لا تزال تؤلف ما يقرب من سبعين فى المائة من البرديات المودعة فى مكتبات المتاحف أو المجموعات الخاصة ، بل إعادة قراءة ما تم نشره وتصويب بعض ما وقع فيه ناشروه من أخطاء .

4 - المعهد هو الجهة الوحيدة القادرة على إعداد وخلق الكوادر العلمية المتخصصة فى هذا المجال خاصة أن أقسام فى بعض الكليات التى على صلة بهذه الدراسات غير منوطة بهذه المهمة وذلك لكون هذه الأقسام مثقلة بمواد تخصصية أساسية لا يمكن الاستغناء عنها وقد اكتفى البعض منها بإضافة مادة خاصة بعلم البردى والنقوش وهو ما لا يكفى لتخريج المتخصصين فى هذه العلوم التى أصبحت علوماً قائمه بذاتها بلً تفرعت حسب لغاتها المتعددة.

5 - إن إنشاء المعهد لا يشكل مجرد طرف أو رغبة فى محاكاة الدول الأوروبية التى سبقتنا فى إنشاء معاهد مماثلة بل الأمر يتعدى إلى ما هو أخطر من ذلك وهو ما لاح مؤخرا من محاولات من البعض لتحريف بعض النصوص ، وهو أمر لا يقدر على التصدى له لبيان بطلاته وكشف مقاصده إلا خبير مؤهل فى علوم البردى والنقوش المتشعبة خاصة أن الحاجة ملحة لسرعة الرد على التحريفات التى يهدف العديد منها إلى تحقيق مآرب سياسية.

6 - وبناء على كل ما سبق يرى مجلس إدارة مركز الدراسات البردية والنقوش وجميع الأساتذة المهتمين بهذه الدراسات والعلوم المتخصصة أن إنشاء المعهد العالى للدراسات البردية والنقوش يشكل هدفا قوميا ذلك فضلا عن أنه من شأنه أن يصبح المعهد الوحيد فى دول الشرق الأوسط كافة وذلك باستثناء إسرائيل التى تسعى إلى اعتبار نفسها ممثلا لهذا التخصص فى المنطقة مما يدفعنا إلى ضرورة سرعة اتخاذ الخطوات التنفيذية نحو إنشاء هذا المعهد .

         

والله من وراء القصد ..,,,