أهلا بك في جامعة عين شمس

أ.د. نجوى خميس استشاري مكافحة العدوى بكلية الطب

بعد تزايد عدد الإصابات والوفيات عالميًا بكوفيد 19، وبعد تزايد الإصابات والوفيات أصبح المصل هو الأمل الوحيد لكسر هذه الجائحة.. ولكن قد يتبادر إلى أذهاننا عدة أسئلة حول فاعلية اللقاح ومدة وقايته وما إن كان له مضاعفات وهل اللقاح الصيني أفضل من الأمريكي والروسي أم أنهم جميعًا لا يختلفون عن بعض برغم اختلاف التقنية المصنع بها كل منهما..

تخوف وترقب وتساؤلات كثيرة طرحناها على الأستاذة الدكتورة نجوى خميس أستاذ التحاليل الطبية واستشاري مكافحة العدوى بكلية الطب جامعة عين شمس.

السلالة الجديدة من كوفيد 19 ظهرت في مصر أم أننا مازلنا نتعايش من السلالة الأولى؟

حتى هذه اللحظة التي أتحدث معك فيها لا توجد أي دراسة علمية معترف بها تؤكد ظهور السلالة الثانية أو الجديدة من كوفيد 19 في مصر، خاصة أننا من الأساس لا توجد لدينا الآلية التي تحسم أرقامًا مؤكدة بعدد الإصابات الحقيقية، ولكن هذه السلالة إذا كانت موجودة عندنا كنا رصدنا عدد أصابات أكبر بكثير مما هي عليه الآن، وما ظهر في إنجلترا نوع ينتشر بسرعة خيالية، ولكن معظم الإصابات تكون بأعراض بسيطة ومتوسطة يسهل علاجها ونسب الشفاء منها جيدة جدًا.

قوة الانتشار يمكن أن تصل بنا إلى مناعة القطيع؟

الحقيقة أن علاقة المناعة بالإصابة أو العدوى عليها علامة تعجب؛ لأن الدراسات التي أجريت في هذا الأمر سواء في مصر أو الخارج أكدت أن إنتاج الأجسام المضادة للفيروس بعد الإصابة به لا يظهر عند كل الناس، فهناك أشخاص أصيبت بالكوفيد، ولم تكوِّن أي نوع من الأجسام المضادة له، وبالتالي لا نستطيع الجزم بأن قوة الانتشار قد تؤدي إلى مناعة القطيع.

ألم يقنن اللقاح أمر إنتاج الأجسام المضادة بما يكسر حدة الإصابة والانتشار؟

بالعكس اللقاح هو الوحيد الذي يستطيع أن يفعل ذلك؛ لأنه أثناء إجراء الدراسات والتجارب عليه تم التحكم في عدد الأجسام المضادة التي تنتج في الجسم ضد العدوى.

معنى ذلك أن الإصابة بالفيروس قد لا تكسبنا مناعة ضده ولو لفترة قصيرة؟

يختلف الأمر من شخص لآخر فهناك أشخاص أصيبوا بالفيروس ولم يظهر عندهم أجسام مضادة بعد التعافي وآخرون أصيبوا وأنتجوا عددًا محدودًا جدًا من الأجسام المضادة بما يعرضهم للعدوى مرة أخرى في نفس الموسم.

يبقى اللقاح هو الأمل الوحيد لكسر الجائحة.. فما رأيك فيما يقال إنه مازال غير آمن؟

كلام غير علمي على الإطلاق ومن يقوله يستند إلى أن مدة التجارب التي أجريت عليه لم تكن كافية مقارنة بالأمصال القديمة، والحقيقة أننا أصبح لدينا تقدم تكنولوجي مذهل قصر الطريق بما يسمح لنا بإجراء تجارب على المصل في ستة أشهر، وإذا لم نستفد بهذا التقدم العلمي والتكنولوجي لإنقاذ البشرية من جائحة عالمية مثل كورونا، فلا داعى له إذن ويصبح العلم بلا معنى، لأن الهدف الأساسي منه هو الحفاظ على أرواح البشر بما يضمن لهم حياة آمنة، وأنا قناعتي أنه بسبب التقدم العلمي استطعنا اختصار الوقت وتجهيز اللقاح في أسرع وقت ممكن، وأي كلام دون ذلك هو كلام سطحي لا يستند إليه.

هناك تخوف من أنه لم يتم تجربته على عدد كبير من البشر؟

دعينا نؤكد أننا في ظروف استثنائية وظهور المصل الآن هو الأمل الوحيد لكسر حدة الجائحة، ثم إنه على مدار السنين لطالما ظهرت أدوية وظلت الناس تستخدمها لفترات طويلة جدًا، وبعد ذلك تم سحبها من الأسواق لاكتشاف ضرر بسيط منها، وهذا الأمر وارد جدًا أن يحدث في مصل الكورونا، أو أي لقاح آخر، وبالتالي ليس أمامنا أي حل الآن سوى تطعيم أكبر عدد من الناس في العالم كله وفي اليوم الذي نصل فيه لكسر دائرة انتقال العدوى عالميًا ستبدأ الجائحة في الانحسار.

ما رأيك في اللقاح الصيني الذي بدأ التطعيم به في مصر؟

التطعيم الصيني حصل على الموافقات الضرورية اللازمة لبدء العمل به وهذا في حد ذاته يدعو للاطمئنان.

أيهما أفضل التطعيم الصيني أم الأمريكي؟

لا يوجد أفضل والمتاح هو ما سنأخذه والاثنان يصلان لنفس النتيجة ويُكسبان نفس المناعة برغم اختلاف تقنية التصنيع.

ألا يوجد أي قلق من تقنية تصنيع لقاح فايزر خاصة أنها جديدة؟

العلم هنا هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة والعلم أيضًا هو الذي أنتج لقاح فايزر اعتمادًا على تقنية جديدة، ولكنها فعالة جدًا حيث إنها تقوم على تغيير جزء المادة الجينية للفيروس، وهذا المصل يقوم بتقليد عملية العدوى أو الإصابة بما يحفز الجهاز المناعي لإنتاج أجسام مضادة.

يقال إن مدة الوقاية؛ سواء من اللقاح الصيني أو الأمريكي لا تتجاوز ستة أشهر.. فهل معنى ذلك أنه يفترض بنا نأخذه مرتين في السنة؟

حتى الآن لم يتم حسم هذا الأمر، وأعتقد أن لقاح الكوفيد سيصبح مثل مصل الإنفلونزا الموسمية يؤخذ مرة واحدة في السنة، وذلك لأن الكورونا فيروس في الجائحة، فقد استمر معنا لسنة كاملة، ولكنه من الفيروسات التي لها موسم مثل الإنفلونزا، وبالتالي من الطبيعي أنه بعد كسر هذه الجائحة سيصبح عدوى موسمية.

إذا كان التطعيم آمن بالفعل.. فما سبب كل هذا القلق والتخوف منه؟

لأن الناس في العالم كله لم تلتقط أنفاسها خوفًا من العدوى خاصة بعد ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات ومن ثم يصبح القلق من اللقاح أمر طبيعي؛ لأنهم متخوفون من المصل الذي تم تحضيره من الفيروس الذي كان السبب في حدوث وفاة، ومن ثم لابد من تجهيز الناس نفسيًا، خاصة في مصر لتقبل فكرة التطعيم، وأنها الحل والأمل الوحيد في تحجيم وكسر العدوى.

وماذا عن الأعراض الجانبية؟

أي حقن في الدنيا قد يكون له أعراض جانبية وهذه الأعراض أمر وارد في التطعيم أو حتى أي دواء عادى؛ ولكنها في كل الأحوال وسواء من التطعيم الصيني أو الأمريكي لن تكون أعراضًا خطيرة، وفى الغالب لن تكون هناك أي أعراض من أساسه، وأتصور أن المشكلة الأساسية هنا في حالة التخويف التي تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا من اللقاح والمدهش أن معظم من يتحدثون عن الأعراض الجانبية ليس لهم أي علاقة بالعلم؛ لذا فمن يخول له الحديث في هذا الشأن هم فقط الأطباء المختصون.

هل الإصابة بالفيروس تكسب مناعة أكثر من التطعيم؟

ويمكن أن تؤدى إلى الوفاة، ويمكن آلا ينتج جهاز المناعة أجسامًا مضادة من الأساس، أما في حالة التطعيم بأي نوع من أنواع اللقاحات المتاحة فلا يوجد احتمال لعدم إنتاج أجسام مضادة؛ حيث إن الحقن يتم بنسب محددة مسبقًا للفيروس، بما يحفز جهاز المناعة لإنتاج عدد محدد أيضًا من الأجسام المضادة التي تكفي للحماية من الإصابة والعدوى، فالقصة هنا بالضبط مثل شيء يسير بالصدفة، وآخر يسير وفق خطة محددة.

بعد توافر اللقاح .. هل هناك أمل أن تختفي هذه الجائحة في 2021؟

بالتأكيد فتوافر اللقاح سيعمل على كسر هذه الجائحة وعودة الأمور لطبيعتها؛ خاصة أن الكورونا موجود من زمان وسارس كوفي2 الذي خرج كوفيد 19 ليس أكثر من نوع جديد من سلسلة الفيروسات التاجية أي أنها عائلة موجودة تزداد مع موسمي الخريف والشتاء.

هل يمكن الحصول على نوعين مختلفين من التطعيم في كل موسم؟

لا توجد أي مشكلة يعنى لو شخص أخذ التطعيم الصيني وفي العام التالي أخذ الأمريكي سيؤدى الاثنان إلى نفس النتيجة وهي تحفيز جهاز المناعة لإنتاج أجسام مضادة.

حتى توافر التطعيم.. ما هو السبيل للحماية من الإصابة؟

الكمامة والتباعد والبعد عن التجمعات والأماكن المغلقة قدر الإمكان، وعدم الإجهاد والغذاء الجيد.