فكرة إنشاء جامعات دينية مطبقة بالعديد من دول العالم# وضع برامج جديدة للفكر المستنير داخل منظومة التعليم# التشاركية في المؤسسات الدينية والمدنية بين المسلمين والمسيحيين# الرفض الشديد لكافة أشكال العنف والإرهاب# الإحترام المتبادل بين أصحاب المعتقدات الدينية المتبادلة

افتتح أ.د. عبد الوهاب عزت رئيس جامعة عين شمس و نيافة الأنبا إرميا الأسقف العام للكنيسة الأرذوثوكسية ورئيس المركز الثقافي القبطي المؤتمر الدولي الأول لقطاع شئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة بعنوان "التعددية والتعايش السلمي" بحضور أ.د. زاهي حواس وأ.د. ممدوح الدماطي وزيرا الآثار السابقين وأ.د. نظمي عبد الحميد وأ.د. فتحي الشرقاوي نائبا رئيس الجامعة و عدد من عمداء ووكلاء الكليات و ممثلي الدول الأجنبية المشاركة والتي تصل إلى 16 دولة.

وخلال كلمته الافتتاحية أكد أ.د. عبد الوهاب عزت رئيس المؤتمر أن جامعة عين شمس تحرص على دعم الأفكار والمبادرات الجيدة و منها فكرة إطلاق هذا المؤتمر في ظل ما تشهده مصر مؤخراً.مؤكداً أن مصر البوتقة التي انصهرت فيها عناصر متعددة بوصفها قلب العالم القديم الذي يتوسط قارات إفريقيا وآسيا وأوربا، وهي كتاب مفتوح للإنسانية.

وأضاف أن مفهوم التعددية مفهوم شامل يستوعب التعددية في الأفكار والجنسيات واللغات والأشكال. ولم يأتي قول الله تعالى "الحمد لله رب العالمين"إلا لحكمة أرادها الله في أن يوحد بين مختلف العوالم دون تمييز.

وأشار أ.د. نظمي عبد الحميد نائب رئيس الجامعة لشئون قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة إلى أن مصر بفضل ما لديها من المقومات عرفت طريقها للوحدانية وحمت العقيدة الصحيحة بصدها للغزاة و الطغاة على مر العصور.

و في مستهل كلمته؛ طالب نيافة الأنبا إرميا الحضور بالوقوف دقيقة حداد على أرواح شهداء الوطن بغض النظر عن جنسياتهم.

وأكد أن مصر أرض الحكمة والجمال وهي الملجأ والملاذ لكافة أنبياء الله ،فكما ذكر في الكتاب المقدس" مبارك شعب مصر" و في القرآن"أدخلوا مصر بسلام آمنين".

وطالب مختلف الجامعات المصرية بعقد مؤتمرات حول التعددية والتعايش السلمي ترسيخاً لفكرة قبول الآخر

و أشاد أ.د. زاهي حواس بمبادرة جامعة عين شمس في مثل هذا التوقيت لافتاً إلى أن الكنعانيين عاشوا بجوار أبي الهول منذ آلاف السنين وهو ما يعكس تعايش المصريون السلمي مع كل من جاء إلى مصر مسالماً.

و أكد أ.د. طارق منصور وكيل كلية الآداب ومقرر المؤتمر وصاحب فكرته أن المؤتمر يشارك به 16 دولة من مختلف أنحاء العالم منها" السودان، بنجلاديش ، ألمانيا ، المجر،السويد ، الولايات المتحدة الأميريكية، اليونان ،ليبيا ، تونس ".وذلك بهدف تسليط الضوء على التعدد الذي تتسم به مصر و التجربة المصرية التي تقف واعية أمام كل المؤامرات العالمية للنيل من وحدة شعبها.

تضمنت فاعليات افتتاح المؤتمر عرض فيل تسجيلي بعنوان "أمة تصنع التاريخ" .كما تم تكريم كلاً من أ.د. زاهي حواس وأ.د. ممدوح الدماطي وأ.د.عزيز علي عبيد رئيس المفوضية الأوربية للشراكة العربية وعميد كلية الحقوق بالسويد ونيافة الأنبا إرميا و أ.د.روجر بنجال أستاذ التاريخ القديم بجامعة نيويورك وأ.د. طارق منصور وأ.د. هبه شاهين مدير المركز الإعلامي وعضو الهيئة الوطنية للإعلام وأ.د. حنان السعيد مدير مركز الخدمة العامة و أ.سمير عبد الناصر أمين عام الجامعة المساعد لشئون القطاع والمشرف التنفيذي على المؤتمر.      

جامعات دينية

قضايا هامة ركزت عليها جلسات مؤتمر "التعددية والتعايش السلمي في مصر" والذي افتتحت فاعلياته أمس بجامعة عين شمس ،حيث واصلت جلساته لليوم الثاني على التوالي فاعلياتها بمقر المركز الثقافي القبطي بالعباسية.

ورأس الجلسة الافتتاحية لليوم الثاني نيافة الأنبا إرميا رئيس المركز الثقافي القبطي ونائب رئيس المؤتمر والذي أشاد بمبادرة جامعة عين شمس في عقد هذا المؤتمر ،داعياً مختلف الجامعات المصرية في تبنيه والعمل عليه بالتعاون والتنسيق مع جامعة عين شمس.

وقد تمت مناقشة العديد من الأبحاث على مدى أرع جلسات استعرض خلالها باحثون من دول الجزائر، لبنان، مصر، السويد مجموعة من الموضوعات الهامة منها "المخزون الحضاري والثقافي للشعب المصري ودوره في ترسيخ أسس التعايش السلمي المشترك ، دور الجامعة في تعزيز التعايش السلمي ،مفهوم الوحدة الوطنية في إطار السياسة الخارجية المصرية، تعدد صفات مصر الدينية في الكتاب المقدس ، تجديد الخطاب الفقهي في ضوء التعايش السلمي"

 ودعا أ.د. طارق منصور مقرر المؤتمر إلى استنساخ فكرة هذا المؤتمر لتطبق في مختلف دول العالم ، خاصة وأن فكرة التعايش السلمي والتعددية لا تقتصر على شعوب دون غيرها ،كما أن يد التطرف والإرهاب بكافة صوره وأشكاله لا ترتبط بدين أو جنس دون الآخر.

ورداً علب بعض الأفكار التي تري وجود جامعة الأزهر داخل مصر شكلاً من أشكال التمييز  ،أكد أن فكرة وجود جامعات تقوم على أساس ديني موجودة بمختلف دول العالم والهدف منها دراسة العلوم الدينية المتخصصة لذا نجد في كثير من دول العالم الغربي وجود جامعات تتخصص في تدريس اللاهوت .وحتى في المملكة العربية السعودية نفسها نجد جامعات إسلامية تدرس العلوم الشرعية والفقهية لراغبي التخصص في مجال الدعوة الدينية.

وأشار نيافة الأنبا إرميا أن فكرة وجود مجمع للأديان لم تعد قاصرة على مصر بل تم تنفيذها بعدد من دول الخليج.

كما أعلن أنه جراء الأحداث الإرهابية الأخيرة التي تعرضت لها الكنائس قبيل أعياد القيامة، فقد أباح للمصابين من المسيحيين الصلاة و إقامة القداس داخل المستشفيات وذلك بناء على فكرة عرضها الفريق صدقي صبحي وزير الدفاع ،حيث توجه بالفعل الكهنة لإقامة شعائر قداس العيد داخل مستشفى الجلاء العسكري والمعادي العسكري وسط روح عالية من التسامح والمحبة والانفتاح وقبول الآخر.

 كما أكد الحضور وفي مقدمتهم أ.د. عزيز على عبيد رئيس المفوضية الأوربية للشراكة العربية وعميد كلية الحقوق بمملكة السويد وممثل المشاركين في المؤتمر على دور مصر المحوري في المنطقة العربية خاصة في ظل ما تمر به غالبية الدول العربية من تطاحن وصراعات وغيرها مشددا على قدرة مصر على قيادة العالم أجمع وليس العرب فقط.

وشدد الحضور على أهمية التعليم في القضاء على الفكر المتطرف وروح التعصب والعنصرية وضرورة وضع برامج جديدة للفكر المستنير في منظومة التعليم فضلاً عن أهمية دور مؤسسات المجتمع الدينية والمدنية في تطبيق التشاركية بين المسلمين والمسيحيين في كافة أمور الحياة الاجتماعية والاقتصادية وغيرها.

وفي ختام كل جلسة تم منح شهادات التقدير للباحثين المشاركين في المؤتمر،كما أهدى نيافة الأنبا إرميا هدية تذكارية لكل من أ.د.طارق منصور وأ.د. أحمد زكريا الشلق وهي عبارة عن المسلة وعليها شعار المركز الثقافي القبطي.

حضر فاعليات اليوم الثاني للمؤتمر الفنان طارق الدسوقي.   

التوصيات

وأختتم المؤتمر بمجموعة من التوصيات أتفق عليها المشاركون به و من أهمها ضرورة تكاتف  المجتمع وترابطه وتماسكه علي قلب رجل واحد لمقاومة الأفكار الهدامة والأعمال البغيضة التي تستهدف وحدة الوطن ،تأكيد المشاركين علي رفضهم الشديد لكافة أشكال العنف والإرهاب التي تستهدف القوات المسلحة ورجال الأمن ودور العبادة ،التأكيد علي ضرورة تفعيل دور المؤسسات التعليمية بكافة مراحل التعليم ،والمؤسسات البحثية ،ومؤسسات المجتمع المدني في غرس وترسيخ أسس التعايش السلمي ،ضرورة التعجيل بتقنية المناهج التعليمية بكافة مراحل التعليم من كل ما يتعارض مع أسس التعايش السلمي المشترك ، الحفاظ علي الأرث الثقافي والحضاري المتنوع لأبناء الوطن الواحد ،نبذ وإستبعاد كل ما من شأنه أن يدعو إلي تفتيت المجتمع أو رفض الآخر ، الإحترام المتبادل بين أصحاب المعتقدات الدينية المتبادلة ورفض الإساءة للآخر ،مناشدة المجلس الأعلي للإعلام بضرورة وضع خريطة إعلامية تهدف إلي غرس وترسيخ قيم التعايش السلمي بين المصريين ،سيادة القانون والعدالة الناجزة هما صمام الأمان لوطننا المفدي أمام الأفكار الهدامة والتطرف  الأعمي والإرهاب الأسود ، التعاون مع جامعة الدول العربية والمؤسسات الوطنية والعربية من أجل تعميم تجربة التعايش السلمي في مصر وبقية الدول العربية الشقيقة ،كما إتفق المشاركون علي حتمية تفعيل هذه التوصيات علي أرض الواقع ورفعها إلي المسئولين بالدولة لإتخاذ مايلزم من إجراءات عملية للإنتقال بها من الجانب النظري إلي الجانب التطبيقي علي أرض الواقع ، فضلاً عن أن يتم إنعقاد المؤتمر كل عام علي المستوي المحلي وكل عامين علي المستوي الدولي .